المقريزي

517

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وكان ببعض أعمال مازندران رجل يقال له : أبو بكر الشّاسباني من قرية يقال لها : شاسبان له قوة وشجاعة وله في التّبار عدة وقائع ، أفنى فيها منهم كثيرا من أبطالهم وبلي منه تيمور ببلاء عظيم وابتلي أيضا بسيدي عليّ الكردي وبأمّث التّركماني . فأما أبو بكر فإنه لقي عسكر تيمور في بعض مضايق مازندران ، فأحاط به الجقطاي من كلّ مكان وسدّوا عليه المخلص حتى التجأ إلى جرف يقابله جرف وبينهما مهوى عميق جدا سعته ثمانية أذرع ، فنزل عن فرسه ووثب من إحدى الجرفين الذي هو واقف عليه إلى الجرف الآخر وعليه سلاحه ومضى سالما حتى لحق بجماعته وكرّ على الجقطاي ، فكاد من كثرة وقائعه بهم أن يفنيهم . وأما سيدي عليّ فإنّه أحد أمراء الأكراد وله عشيرة وهو ممتنع بجبال شامخه منيعة ، فكان يشن بجماعته الغارات على عسكر تيمور ، ويأخذ ما يقدر عليه منهم ويرجع إلى موضعه ، وما زال على ذلك حتى مات سالما من التّمرية . وأما أمّث التّركماني ، فإنه من تركمان قراباغ ، ولا يزال هو وأبناؤه يحاربون أميران شاه وعساكر تيمور حتى أبادوا منهم طوائف كثيرة جدا إلى أن دلّ بعض جماعته أميران شاه على عورة له ، فبيّته وقتله وابنيه . وكان عراق العجم قد استقرّ بعد شاه شجاع واختلاف أهله من بعده بيد شاه منصور ، فلما خلصت ولاية مازندران لتيمور سار لمحاربته وأظهر أنّه قد غضب لزين العابدين بن شاه شجاع من أجل أنّ شاه منصور أخذ منه شيراز ، فبرز إليه شاه منصور في ألفي فارس بعد ما حصّن شيراز ، ففرّ منه أمير يقال له : محمد بن زين الدّين إلى تيمور بأكثر العسكر حتى بقي في أقل من الألف ، فقاتل بهم يومه إلى الليل ، ثم مضى كلّ من الفريقين إلى معسكره ، فبيّت شاه منصور التّمرية ، فيقال : إنّه قتل منهم في تلك الليلة أكثر من عشرة آلاف ، ثم انتخب من فرسانه خمس مائة فارس ، وقاتل بهم من الغد وقصد تيمور ، ففرّ منه واختفى بين النّساء ، فأحاطت به التّمرية ، وهو يقاتلهم حتى كلّت يداه وقتلت أبطاله فانفرد عن